الاسم محمود، والعائلة ترابي. أمّا العمر فيمضي أسرع من أن يصلح تعريفاً. الوطن فلسطين، وكل أرضٍ تتسع للإنسان دون أن تطلب منه أن يصغر كي يلائم حدودها.
محامٍ ومستشار قانوني فلسطيني، أحمل درجة الماجستير في القانون والاقتصاد، وأعمل في قضايا الشركات والتجارة والعقود والتقنية والبيانات والمنازعات، وأنشر كتابتي القانونية المهنية في موقع ترابي للمحاماة. لكن هذه المدونة ليست امتداداً للمكتب أو الممارسة المهنية، ولا واجهةً أخرى للخدمات القانونية؛ هي المساحة التي تذهب إليها الأسئلة التي لا تتسع لها المذكرة القانونية.
لماذا كل هذه الموضوعات؟
لأن الأدب والأسطورة والدين والفلسفة ليست جُزُراً منفصلة عندي، فالرواية الجيدة تختبر فكرتنا عن العدالة كما تفعل قضية أمام المحكمة، والأسطورة القديمة تعود في خطاب سياسي حديث وإن تغيرت الأسماء، ومراجعة كتاب قد تفتح سؤالاً في اللغة أو الذاكرة أو السلطة، وفي نهاية المطاف فإن ما يبدو تشتتاً في الاهتمامات هو في العمق بحثٌ عن الصلات بين الأشياء.
تسحرني النصوص القديمة حين تبقى قادرة على إرباك الحاضر، ويشغلني ما تفعله اللغة بالوعي حين تدخل الإعلام والقانون والحياة اليومية. أقرأ في الفلسفة وعلم الكلام وعلم النفس، وفي الأديان والتصوف والميتافيزيقيا، وفي الميثولوجيا والأساطير القديمة، وفي الخيال العلمي والفنتازيا وبناء العوالم، وأعود إلى الشعر والرواية لا طلباً للزينة، بل لأن الأدب يمنح الأفكار جسداً وصوتاً ومصيراً.
ماذا يُنشر هنا؟
تجد في هذا الموقع مقالات وتأملات وقراءات في الأسطورة والمقدّس، والذاكرة والهوية، وتجارب في السرد والكتابة، ومراجعات لكتب وروايات. بعض النصوص يبدأ من مصدر تاريخي، وبعضها من مشهد عابر أو تجربة شخصية، وبعضها من شيء آخر. والفارق واضح داخل كل مقالة أو نص يُنشر هنا: المعلومة تُنسب إلى مصدرها متى ما أمكن ذلك، والرأي يبقى رأياً قابلاً للمراجعة، والنص الأدبي لا يتنكر في هيئة بحث.
وهذه مدونةٌ تتغير مع صاحبها؛ فلا أدّعي أن اهتماماتي الحالية قائمة نهائية، قد يدخلها غداً سؤال في الذكاء الاصطناعي، أو رواية لم تُكتب بعد، أو باب لم يخطر لي الآن. إلا أن الثابت الوحيد هو طريقة الاقتراب: فضولٌ جاد، ولغة حية، واستعداد لأن أغير رأيي إذا تغير الدليل.
قد يكون ما كُتب هنا حقاً، وقد يكون نصفه حقاً ونصفه الآخر يحتاج إلى مراجعة، وقد لا يكون شيئاً. لذلك تبقى أبواب التصحيح والنقاش مفتوحة.
هذه المدونة امتدادٌ لمدونةٍ قديمة كانت لي على mturabi.blogspot.com، عدتُ إليها بعد سنواتٍ من الانقطاع فأعدتُ بناءها من جديد: شكلاً وتصميماً ومحتوى. أسقطتُ نصوصاً لم تعد تشبهني، وأعدتُ كتابة بعضها الآخر أو تحديثه، وعلقت على بعض منها، ومارست دور المحقق على البعض الآخر، أُشير إلى ذلك أحياناً وأتركه أحياناً بحسب حجم التغيير.
