محمود ترابي

كتابةٌ تعبر الأدب والفكر والأسطورة وما يجاورها.

إننا نكذب .. ولكنها كذبة بيضاء ..

امرأة حزينة تمسك قناعًا هادئًا أمام شجرة زيتون ومشهد فقد لتمثيل الكذبة البيضاء

نعم إنها الأقنعة،

كم كثيرة هي، ولكنها ليست سوى أقنعة، وكذبة بيضاء نتواطأ جميعنا في ارتكابها مع سبق الإصرار والترصد !!

كشعب عانى منذ أكثر من مئة سنة، وما زال يعاني، فإن الموت أو الأسر بالنسبة له قد أصبح أمراً اعتيادياً جداً، كاحتساء قهوة الصباح مثلاً، أو جلي الصحون في آخر النهار! إلا أننا الشعب الأمهر في العالم في مقدرتنا غير المسبوقة على ارتداء الأقنعة وإخفاء المشاعر الحقيقية!

لا تصدق زغرودة أم الشهيد، إن فيها من الحزن والقهر والأسى ما فيها !!

لقد اعتاد العالم على أن يفرح عند سماع الزغرودة، إلا أنها عندما تصدح من فم أم الشهيد، فإن قلوبنا تعتصر، كما اعتصار قلبها.

لا تصدق كبرياء وصمود أب الشهيد .. لا تصدق أنه “جبار” كما يقال عنه! انظر فقط في عيونه قليلاً، وأعدك برغبة قاتلة باحتضانه والانتحاب فوق صدره.

لا تصدق صبر أهل الأسير، إن كل يوم يمر عليهم دون وجوده بينهم، يندبون فيه حالهم ربما ألفي مرة .. ولكنهم ببساطة يضعون قناع الصبر ويبتسمون بأسىً، وفي كل مرة يُذكر فيها اسمه أمامهم فإن عيونهم تلتمع، وقلوبهم تنقبض.

إننا أهل الأقنعة بلا مُنازع .. نعم أيها العالم إننا نكذب، ولكنها كذبة بيضاء !!

الصورة الرمزية لـ محمود ترابي

محمود ترابي

محامٍ ومستشار قانوني فلسطيني وكاتب. يكتب في الأدب والأسطورة والأديان والفكر والخيال، ويبحث عن الصلات التي لا تظهر من النظرة الأولى.

عن ترابي · الموقع المهني · فيسبوك

ما يستحق أن يصل إلى بريدك

مقالة جديدة أو قراءة تستحق الوقت، من دون إغراق ولا رسائل دعائية.

المقالة الأقدم
المقالة الأحدث

التعليقات

أضف تعليقاً

التعليق مفتوح للجميع بلا تسجيل. الاسم والبريد اختياريان، غير أنّ كتابة اسمك تجعل الحوار أقرب.